اسماعيل بن محمد القونوي
385
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالطريق المعهودة فعلى هذا يكون أن تقتلوني مجاز أيضا بذكر المقيد وإرادة المطلق وإن أريد أنه مجاز عن معناه اللغوي وهو الرمي يكون استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس في المعنى الأول وفي القتل مجاز مرسل بذكر السبب وإرادة المسبب . قوله : ( وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائي ) عت بالإدغام أي بإدغام الذال في التاء وهي قراءة أبي عمر . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 21 ] وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) قوله : ( فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ولا تتعرضوا لي بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ) لا علي ولا لي تفسير لقوله بمعزل مني لكن ما ترتب على عدم إيمانهم للاعتزال من ضرره لا من نفعه فلو ترك قوله ولا لي لكان أولى فيكون ملائما لقوله : ولا تتعرضوا لي بسوء وهذا هو المراد من الاعتزال لا المفارقة بالأبدان بل عدم التعرض بسوء وهذا لا ينافي التوكل حتى يقال قد برز التوكل والالتجاء إليه تعالى أولا فما هذا الطلب منهم وقد قدم التوكل عليه تعالى لأن نظر الأخيار إلى اللّه تعالى في كل أمر لأنهم ما رأوا شيئا إلا وقد رأوا ربهم قبله ثم التفت إلى الغير عملا بقوله تعالى : خُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 71 ] ولك أن تقول إن مراده وإن لم يؤمنوا لي فلا تتعرضوا لي بسوء فإن تعرضوا لي به فتهلكون فح يكون هذا شفقة عليهم أولا ثم لما أصروا على التكذيب دعا ربه قوله فإنه ليس جزاء الخ إشارة إليه . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 22 ] فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) قوله : ( بعدما كذبوه ) إشارة إلى معنى الفاء مع التنبيه على السببية . قوله : ( بأن هؤلاء ) تنبيه على أن لفظة يا محذوفة لأنه صلة الدعاء يقال دعوت اللّه تعالى بكذا . قوله : ( وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء وقرىء بالكسر على اضمار القول ) وهو تعريض بالدعاء عليهم ولم يصرح به إذ في التعريض بيان استحقاقهم بالدعاء عليهم مع اظهار حسن السلوك وأيضا أن الأنبياء إذا شكوا إلى اللّه تعالى من قومهم عجل اللّه لهم العذاب فلذا عجل لهم العذاب فقال تعالى : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا [ الدخان : 23 ] الخ . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 23 ] فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) قوله : ( أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك فأسر ) أي فقال الخ أشار إلى أن القول مقدر بعد الفاء أو قبل الفاء كما قال وقال إن كان الأمر « 1 » كذلك « 2 »
--> ( 1 ) كلمة إن هنا مثلها في قوله تعالى : أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ وقيل بمعنى إذا على ما ذهب إليه الكوفيون . ( 2 ) إن كان الأمر كذلك فيكون ح قوله فأسر جواب شرط محذوف والفاء جزائية والجملة الشرطية مقول القول وجملة القول استئناف بياني كأنه قيل فماذا أجيب له عليه السّلام في دعائه فأجيب بذلك .